محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

440

شرح حكمة الاشراق

نور الأنوار ، ويستكمل بالهيئآت النّوريّة ، فائضة من الأنوار المجرّدة الحاصلة من المشاهدات ، فإنّ إحداهما غير الأخرى ، على ما علمت ، من الفرق بين شروق شعاع الشّمس وبين مشاهدتها ويخرج ، بواسطة استكماله وانتقاله من حدّ إلى حدّ ومرتبة إلى مرتبة ، من القوّة إلى الفعل ، فيحصل منه للصيصية قوّة توجب الزّيادة في الأقطار ، الثّلاثة ، على نسبة ، لائقة ، وهي أن تكون الزّيادات في الأقطار على تناسب طبيعي ليبلغ كمال النّشوّ ، وهي النّاميّة ، فخرج بقولنا « الأقطار » الزّيادات الصّناعيّة ، لأنّها إذا زيدت في جانب ، نقصت من الآخر ، وب « التّناسب الطّبيعىّ » ، زيادة الورم ونحوه ، وب « البلوغ إلى كمال النّشوّ » السّمن . والفرق بين الغاذية والنّامية : أنّ الغاذية تحيل الغذاء الواصل إلى العضو شبيها بجوهره لبدل المتحلّل دون زيادة المقدار ، والنّامية توجب الزّيادة في الأقطار ، وتوزّع الغذاء على خلاف فعل الغاذية ، فتسلب جانبا من البدن ما يحتاج إليه من الغذاء وتزيده في جهة أخرى ( 223 ) ولو كانت الغاذية وحدها ، لسوّت في هذا الفعل ، وهم تخدمان المولّدة . فالغاذية تمدّها بالغذاء ، والنّامية بالتّمديدات المشاكلة ويشترك النّبات والحيوان في الاحتياج إلى هذه الثّلاث ، لأنّ كمال الأشخاص باعتبار المقدار ، لمّا كان بالتّدريج ، احتيج إلى النّامية المبلّغة إلى الكمال المقدارىّ ، وباعتبار التّحلّل احتيج إلى الغاذية ، لتخلف بدل المتحلّل ، وباعتبار الفساد احتيج إلى المولّدة الحافظة للنّوع بالتّعاقب . ثمّ تخدم الغاذية جاذبة تأتيها بالمدد ، لتخلف بدل ما يتحلّل ، وماسكة تحفظه ، أي : المدد ، ليتصّرف المتصّرف ، أي : الغاذية والنّامية والمولّدة . فإنّ لكلّ تصرّفا واحتياجا إلى ماسكه ، تحفظ ما يرد عليه ، ريثما يتصرّف فيه ، وهاضمة تهيّئه ، أي : المدد ، وتعدّه ، أي : وتجعله مستعدّا ، للتّصرّف ، لتصرّف الغاذية ، إذ لولا إحاطة الها ضمة الغذاء بحيث يصلح أن يصير جزءا للمغتذى لما قبل تصرّف الغاذية ، ودافعة لما لا تقبل المشابهة ، مع المغتذى . وهذه القوى ، أي : الرّؤساء الثّلاثة الّتى هي الغاذية والنّامية والمولّدة ، والخوادم